الشيخ محمد اليعقوبي
207
الرياضيات للفقيه
وتعرض المفكر نفسه في مقدمة رسالته العلمية « 1 » إلى هذه المسألة وسمّى الاحتمال الأول بالنسبة للثاني ( الاحتمال القبلي ) وقال إن غفلة فلاسفة كبار مثل برتراندراسل « 2 » عن هذا الاحتمال القبلي هو السبب في اعراض الفكر الأوربي عن سلوك الدليل الاستقرائي العلمي لاثبات الصانع وإنكارهم له . أقول : اقترح تسميته ( بقوة المحتمل ) مقابل قوة الاحتمال بدلًا من تسميته بالاحتمال القبلي فإنه إذا جاء شخص بخبر فالمفروض بحساب الاحتمالات ان احتمال الصدق والكذب متساويان فلكل منهما 50 % لكن المخبر إذا كان ثقة وفِطناً ذكياً وكان حاضراً وشاهداً للحالة المخبر عنها وملتفتاً إليها غير غافل عنها فكل هذه الأمور لا تجعل الاحتمالين متساويين بحقه بل إن احتمال الصدق يفوق بكثير احتمال الكذب أو الخطأ أو الغفلة أو الاشتباه وبالرغم من أن الحكم العقلي بالاحتمال هو ما ذكرنا وما ذلك الا لقوة المحتمل في نفسه الناشئة من الأوصاف المذكورة للمخبر . فليست قوة الاحتمال وحدها هي المؤثرة في حصول العلم وترتيب الأثر عليه بل تشترك معها قوة المحتمل فلو فرض ان تاجراً عرض عليه مشروعان الأول فيه احتمال الربح 60 % والثاني 90 % لكن الربح المحتمل في الأول ضعف الثاني فنجده يأخذ الامرين ( درجة الاحتمال ، قوة الاحتمال ) بنظر الاعتبار ولا يندفع وراء الاحتمال الأكبر مباشرة وقد يقّدم الاحتمال الأضعف لان محتمله أقوى . وكتطبيق عرفي على ذلك لو قيل لك ما احتمال ان تجد اسم ( علي حسين ) أو ( علي رعد ) في عينة عشوائية فيها مجموعة أسماء كدليل الهاتف المحلي فالمفروض
--> ( 1 ) الفتاوى الواضحة : ص 35 . ( 2 ) أشهر فيلسوف رياضي انكليزي في القرن العشرين .